ابن العربي
200
أحكام القرآن
فلا يكون لقوله تعالى : سَرِّحُوهُنَّ معنى . المسألة الرابعة - حكم الإمساك بالمعروف أنّ للزوج إذا لم يجد ما ينفق على الزوجة أن يطلّقها ؛ فإن لم يفعل خرج عن حدّ المعروف ، فيطلقها عليه الحاكم من أجل الضرر اللاحق لها في بقائها عند من لا يقدر على نفقتها . فإن قيل : فإذا كان هذا العاجز عن النفقة لا يمسك بالمعروف ، فكيف تكلّفونه أنتم غير المعروف ، وهو الإنفاق ، ولا يجوز تكليف ما لا يطاق ؟ قلنا : إذا لم يطق الإنفاق « 1 » بالمعروف أطاق الإحسان بالطلاق ، وإلّا فالإمساك مع عدم الإنفاق ضرار . وفي الحديث الصحيح للبخاري : تقول لك زوجك : أنفق علىّ وإلّا طلّقنى . ويقول لك عبدك : أنفق علىّ وإلّا بعني . ويقول لك ابنك : أنفق علىّ ، إلى من تكلني ! المسألة الخامسة - هذا يدلّ على أنّ الرجعة لا تكون إلا بقصد الرغبة ، فإن قصد أن يمنعها النكاح ويقطع بها في أملها من غير رغبة اعتداء عليها فهو ظالم لنفسه ، فلو عرفنا ذلك نقضنا رجعته ، وإذا لم نعرف نفذت ، واللّه حسيبه . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً . قال علماؤنا : معناه لا تأخذوا أحكام اللّه في طريق الهزء ، فإنها جدّ كلها ، فمن هزأ بها لزمته . وهذا اللفظ لا يستعمل إلّا بطريق القصد إلى اتخاذها هزوا ؛ فأما لزومها عند اتخاذها هزوا فليست من قوة اللفظ ؛ وإنما هو مأخوذ من جهة المعنى على ما بيّناه في مسائل الخلاف . ومن اتخاذ آيات اللّه هزوا ما روى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قال لامرأته : أنت طالق مائة . فقال : يكفيك منها ثلاث ، والسبعة والتسعون اتخذت بها آيات اللّه هزوا . فمن اتخاذها هزوا على هذا مخالفة حدودها فيعاقب بإلزامها ، وعلى هذا يتركب طلاق الهازل ؛ ولست أعلم خلافا في المذهب في لزومه ؛ وإنما اختلف قول مالك في نكاح الهازل ؛ فقال عنه علي بن زياد : لا يلزم ، ومن أراد أن يخرّج على هذا طلاق الهازل فهو ضعيف النظر ؛ لأنّ إبطال نكاح الهازل يوجب إلزام طلاقه ؛ لأنّ فيه تغليب التحريم في
--> ( 1 ) في ا : الانفاق ، وهو تحريف .